الشيخ محمد علي الأنصاري
25
الموسوعة الفقهية الميسرة
وذكروا في التفرقة بين التجسّس والتحسّس أقوالا « 1 » . اصطلاحلاحا : استعمل في كلمات الفقهاء بمعنى تتبّع أخبار الناس ، والاطلاع على عوراتهم وكشف ما هو مستور عن غيرهم من حالاتهم . واستعمل بمعنى التفحص عن الشيء ، كالتفحّص عن إصابة النجاسة للثوب مثلا . الأحكام : تترتّب على التجسّس بالمعنيين أحكام عديدة نشير إليها باختصار : أولا - أحكام التجسّس بالمعنى الأوّل : الحكم التكليفي للتجسّس بالمعنى الأوّل : الأصل الأوّلي في التجسّس هو الحرمة ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . . « 2 » وروى إسحاق بن عمار ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه تعالى عورته يفضحه ولو في بيته » « 1 » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا أنّه قال : « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ، ولا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تناجشوا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » « 2 » . هذا مضافا إلى ارتكاز تحريمه في أذهان المتشرعة ، وكونه من الأخلاق والسجايا المذمومة « 3 » . ويستثنى من الأصل المتقدّم بعض الموارد
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : « قيل : التجسّس بالجيم أن يطلبه لغيره ، وبالحاء أن يطلبه لنفسه ، وقيل بالجيم : البحث عن العورات ، وبالحاء : الاستماع ، وقيل : معناهما واحد في تطلّب الأخبار » النهاية : « جسس » . ( 2 ) الحجرات : 12 . 1 أصول الكافي 2 : 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين ، الحديث 2 ، وجاء هذا المضمون في تفسير الكشاف 3 : 568 ، ذيل آية الحجرات مع تفاوت يسير . 2 صحيح مسلم 4 : 1985 ، كتاب البرّ ، الباب 8 ، الحديث 30 ، تسلسل 2563 . 3 نقل المجلسي عن الشهيد الثاني قوله : « ومن ثمرات سوء الظن التجسّس ، فإنّ القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق ، فيشتغل بالتجسّس ، وهو أيضا منهي عنه ، قال اللّه : وَلا تَجَسَّسُوا ، فالغيبة وسوء الظن والتجسّس منهيّ عنها في آية واحدة ، ومعنى التجسّس : أنّه لا تترك عباد اللّه تحت ستر اللّه ، فتتوصّل إلى الاطلاع وهتك الستر ، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك » . البحار 72 : 202 ، كتاب العشرة ، الباب 62 ، ذيل الحديث 21 .